ابن عابدين

405

حاشية رد المحتار

الحديث . تأمل . قوله : ( في المصارف ) أي المذكورة في آية الصدقات إلا العامل الغني فيما يظهر ، ولا تصح إلى من بينهما أولاد أو زوجية ، ولا إلى غني أو هاشمي ونحوهم ممن مر في باب المصرف ، وقدمنا بيان الأفضل في المتصدق عليه . قوله : ( وفي كل حال ) ليس المراد تعميم الأحول مطلقا من كل وجه ، فإن لكل شروطا ليست للأخرى ، لأنه يشترط في الزكاة الحول والنصاب النامي والعقل والبلوغ وليس شئ من ذلك شرطا هنا ، بل المراد في أحوال الدفع إلى المصارف من اشتراط النية واشتراط التمليك فلا تكفي الإباحة كما في البدائع ، هذا ما ظهر لي . تأمل . فرع : قدمنا في المصرف عن التاترخانية : لو دفع الفطرة إلى الطبال الذي يوقظهم وقت السحر جاز ، إلا أن الأحوط والابعد عن الشبهة أن يقدم إليه قرصات هدية ثم يعطيه الحنطة اه‍ . قوله : ( إلا في جواز الدفع إلى الذمي ) في الخانية جاز ويكره ، وعند الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي يوسف : لا يجوز تاترخانية . وقدم عن الحاوي أن الفتوى على قول أبي يوسف ، ومر الكلام فيه . تنبيه : ينبغي استثناء العامل كما قلنا آنفا لأنها ليست من عمالته . قوله : ( وقد مر ) كل من المسألتين : أما الأولى ففي باب المصرف ، وأما الثانية ففي هذا الباب ح . قوله : ( وإن كانت نفقتها عليه ) أي على الدافع باعتبار التزامه بذلك تبرعا وجعله إياها من جملة عياله ، وإلا فنفقتها على زوجها ولذا لها بيعه بها ، وقد يقال : إنها على السيد حكما لان العبد ملكه ، فإذا كان لها بيعه بها صارت كأنها واجبه في ماله ، ويحتمل إرجاع الضمير إلى العبد ووجه المبالغة أنها إذا كانت نفقتها عليه وهو ملك لسيده ربما يتوهم عدم الجواز ، فافهم . قوله : ( واجبات الاسلام سبعة ) عزاه صاحب الجوهرة إلى الامام المحبوبي ، وقد تقرر في الأصول أن العدد لا مفهوم له ، أو يقال إن واجبات خبر مقدم وسبعة مبتدأ مؤخر . والمعنى : أن هذه السبعة من واجبات الاسلام ، ولعل لها خصوصية اشتركت فيها من بين سائر الواجبات فلا يرد ما في ط من أنه إن أراد المشتهر منها فغير مسلم لأنه فاته صلاة العيدين والجماعة وغيرهما وإن أراد مطلق واجب ففي الصلاة والحج وغيرهما واجبات لا تحصى ، ومراده بالواجب ما يعم الواجب ديانة كخدمة المرأة لزوجها والفرض العملي كالوتر ، وعد العمرة منها بناء على القول بوجوبها ، وسيأتي اختلاف التصحيح فيه ، والله تعالى أعلم .